أحمد بن علي القلقشندي
54
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المرتبة الثانية ( أن يفتتح مرسوم الطَّرخانية ب « أما بعد » ) والرسم فيه كما في الولايات أيضا يقال فيه : [ أما بعد ] ( 1 ) فإن كذا وكذا ، ثم يقال : ولما كان كذا وكذا ، اقتضى رأينا الشريف ، ثم يقال : ولذلك رسم بالأمر الشريف ، ويكمّل عليه . وهذه نسخة مرسوم من ذلك ؛ وهي : أما بعد حمد اللَّه على نعمه التي أو زعتنا بالإحسان إلى عباده أداء شكرها ، وآلائه التي ألهمتنا بالتخفيف عن بريّته اقتران محامده بذكرها ، ومننه التي وفّق بها دولتنا الشريفة لأن يكون العدل والإحسان أولى ما أجرته بفكرها ، وأحقّ ما أمرّته بذكرها ، والصلاة والسلام على رسوله الذي أوضح سبل المعروف ، وشرع سنن العدل المألوف ، ووصفه اللَّه تعالى بالرأفة والرحمة فبه يقتدي كلّ رحيم وبه يأتمّ كلّ رؤوف ، وعلى آله وصحبه الذين رفعوا منار العدل لسالكه ، وقرّبوا منال الفضل لآخذه وبيّنوا الحيف والاشتطاط لتاركه - فإن اللَّه تعالى خصّ أيامنا الزاهرة بتعاهد أهل خدمتنا بالعدل والإحسان ، وتفقّد رعايانا بإزالة ما يكدّر عليهم موارد النّعم الحسان ؛ فلا نزال ننعم النظر في أمورهم ، ونفيض عامّ إحساننا على خاصّهم وجمهورهم ، ليناموا من عدلنا في مهاد الدّعة ، ويبيت ضعيفهم من مراحمنا الشريفة في أتمّ رأفة وفقيرهم في أوفر سعة . ولما كان فلان ممن توفّر في الخدمة الشريفة قسمه ، وكبر في الطاعة سنّه ووهن عظمه ، وعجزت عن الركوب والنزول حركته ، وذهبت مواقف حربه ولم يبق إلا أن تلتمس بركته - اقتضى حسن الرأي الشريف أن يضاعف إليه الإحسان ، ويعامل بوافر البرّ وجزيل الامتنان . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال يوالي المنن ، ويولي الأولياء من
--> ( 1 ) الزيادة مما تقدّم .